علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

55

شرح جمل الزجاجي

فأعمل " ما " مع دخول حرف الإيجاب وهو " إلّا " على الخبر فيتخرّج على وجهين : أحدهما : أن يكون " منجنونا " اسما موضوعا موضع المصدر الموضوع موضع الفعل الموضوع موضع خبر " ما " ، ويكون تقديره : وما الدهر إلّا يجنّ جنونا بأهله ، ثم حذف " يجنّ " الذي هو خبر " ما " ، وأقام المصدر مقامه الذي هو جنون ، فبقي : وما الدهر إلّا جنون ، كما تقول : " ما أنت إلّا شربا " ، تريد : تشرب شربا . هذا في موضع الكثرة مقيس ، ثم أوقع " منجنونا " موقع " جنون " . والآخر أن يكون " منجنونا " اسما في موضع الحال ، ويكون خبر " ما " محذوفا تقديره : وما الدهر إلّا موجودا على هذه الصفة ، أي : مثل المنجنون وهو السانية ، يريد أنّه لا يستقر على حالة واحدة . وأما قوله : " وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا " ، ف " معذّبا " مصدر تقديره : إلّا يعذّب معذّبا ، أي : تعذيبا ، وذلك أنّ كلّ اسم مفعول من فعل زائد على ثلاثة أحرف فإنّه يكون

--> - الشواهد ص 271 ؛ والجنى الداني ص 325 ؛ وخزانة الأدب 4 / 130 ، 9 / 249 ، 250 ؛ والدرر 2 / 98 ، 3 / 171 ؛ ورصف المباني ص 311 ؛ وشرح الأشموني 1 / 121 ؛ وشرح التصريح 1 / 197 ؛ وشرح المفصل 8 / 75 ؛ ومغني اللبيب ص 73 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 92 ؛ وهمع الهوامع 1 / 123 ، 230 . شرح المفردات : المنجنون : الدولاب الذي يستقى عليه ، وهو مؤنث . المعنى : يقول : إنّ الدهر يدور بالناس كما يدور المنجنون ، وأشدّ ما يتعذّب في هذه الحياة هو صاحب الحاجات لكثرة العقبات التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق أهدافه . الإعراب : " وما " : الواو بحسب ما قبلها ، و " ما " : من أخوات " ليس " . " الدهر " : اسم " ما " مرفوع . " إلا " : حرف استثناء وحصر . " منجنونا " : خبر " ما " منصوب . " بأهله " : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف نعت ل " منجنون " ، وهو مضاف ، والهاء ضمير متّصل في محلّ جرّ بالإضافة . " وما " : الواو حرف عطف ، و " ما " : من أخوات " ليس " . " صاحب " : اسم " ما " مرفوع ، وهو مضاف ، " الحاجات " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " إلّا " : حرف حصر واستثناء . " معذّبا " : خبر " ما " منصوب . وجملة " ما الدهر . . " بحسب ما قبلها . وجملة " ما صاحب . . " معطوفة على سابقتها . الشاهد فيه : إعمال " ما " مع انتقاض خبرها ب " إلّا " ، وهذا شاذّ ، وخرّج على أنّه بتقدير : وما الدهر إلّا يشبه منجنونا ، وما صاحب الحاجات إلّا يشبه معذّبا ، فهما منصوبان بالفعل الواقع خبرا . وقيل : إن " منجنونا " منصوب على الحال ، والخبر محذوف ، أي : وما الدهر إلّا مثل المنجنون لا يستقرّ على حاله ، وعلى هذا تكون عاملة قبل انتقاض نفيها ، وكذا يكون التقدير في الثاني ، أي : وما صاحب الحاجات موجودا إلّا معذبا ، ولا تقدّر هنا " مثل " ، لأنّ الثاني هو الأوّل .